ورقة سياسات
إثر كل تغير سياسي وأمني في خارطة السيطرة بسورية خلال الأعوام السابقة، تبرز قضية المُعتقلين والمفقودين بوصفها الملف الإنساني الأكثر إلحاحًا وإحراجًا في المجتمع السوري. القضية التي تشكلت بفعل سياسات قوى الأمر الواقع المتشابهة في مناطق سيطرتها أثناء مرحلة الثورة والصراع. فقد قمعت هذه القوى المخالفين لها في الرأي، أو في التنظيم بمناطق سيطرتها، وافتقرت سياساتها تجاه المجتمع إلى الحد الأدنى من الإجراءات والضمانات القانونية في الاعتقال والحبس والمحاكمة.
تظهر نتائج هذه السياسات في الأعداد الهائلة من المعتقلين والمفقودين السوريين على يد كل طراف من أطراف الصراع في سورية؛ كما تظهر في بقاء قضية المعتقلين والمفقودين ملفًا قائمًا ومفتوحًا ومُستنزفًا لأُسر المفقودين؛ ملف يحتاج إلى معالجة مركزية وجذرية ومسؤولة، بالتزامن ما يبدو من مظاهر التوافق بين أطراف الصراع المحلية ورعاتها الدوليين في مسائل سياسية وأمنية بينيّة. هذه المعالجة التي أصبحت ممكنة، نظريًا على الأقل، بعد إنشاء الهيئة الوطنية للمفقودين والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في العام 2025.
من منظور مجتمع الضحايا، يبقى ملف المعتقلين والمفقودين المطلب الأشد أولوية وإيلامًا لأُسر ما يزيد عن 175 ألفًا من مجهولي المصير، حسب تقديرات منظمات حقوقية محلية، لا سيما مع وجود مبررات معقولة لافتراض حياة بعضهم. إذ تدخل هذه الأُسر في كل مرة دوامات لا تنتهي من الترقب والانتظار عند كل تغير في قوى السيطرة، فتبدأ عمليات بحث مرتجلة لمعرفة مصير عزيز مُغيب دون نتائج تُذكر. المؤسف في الأمر، أن أُسر المفقودين والمُعتقلين تجد نفسها وحيدة ومحاصرة في مساعيها هذه. ذلك أن أطراف الصراع ذاتها، وعدا عن كونها أطراف مُنتهكة، فإنها تُركز اهتمامها على الجوانب العسكرية والسياسية والأمنية من الصراع، في تغييب كامل للجوانب والإجراءات القانونية وحقوق الأفراد والجماعات. ويترافق ذلك أيضًا بغياب، لا يبدو بريئًا، لدور المجتمع المدني الحقوقي المحلي والدولي عند، وينحصر في تسجيل مواقف لفظية وانتقائية لاحقة لمجريات الوقائع السياسية والأمنية.
- أُسر المفقودين والمُعتقلين: خيبات متكررة
لقد تكررت خيبات أمل اُسر المعتقلين والمختطفين والمخفيين قسرًا في سورية، وتجددت صدمات عشرات الآلاف منها بعد تسريبات صور قيصر في 15 آذار 2015، ثم بعد كل مرسوم من مراسيم العفو العشرين، التي أصدرها رأس النظام المُنحل بعد العام 2011، وبوجه خاص بعد مرسوم العفو الذي كان أصدره في 30 نيسان 2022.
وتجددت لهفة أُسر المعتقلين والمفقودين أيضًا إثر فتح كل باب من أبواب سجون نظام الأسد أثناء معركة تحرير البلاد من سيطرته. وكان أشدها إثارة لأوجاع هذه الأُسر وخيبتها بآن معًا ما تكشف لحظة تحرير سجناء المسلخ البشري في “صيدنايا” صبيحة 8 كانون الأول 2024. فقد ظهر أن عدد السجناء المحررين لا يستجيب لآمال عشرات آلاف الأُسر التي تنتظر أحبة مُغيبين. عنى ذلك وقتها أن النظام المُنحل إنما كان يدير صناعة متكاملة لتصفية المعتقلين في سجونه. صناعة تبدأ بالاعتقال التعسفي، ثم الإخفاء القسري والتعذيب والقتل تحت التعذيب و/أو التجويع، مترافقًا في بعض الأحوال بإجراءات قانونية ومحاكمات شكلية وموجزة لتبرير جرائم التصفية ورقيًا.
هذه الحصيلة تُكثف “صدمة ما بعد صيدنايا”. الصدمة التي تعني تحول المُعتقلين والمَخفيين قسرًا إلى مفقودين بالنسبة لأُسرهم. ما يعني أن آمال هذه الأُسر في معرفة يقينية بمصائر أحبتها قد تبخرت، إذ لا يتوفر يقين عن حياتهم يثبته خروج المعتقلين المفترضين من سجنهم، ولا يقين بمماتهم تثبته جُثث تُسلم لأُسرهم دليلًا على وفاتهم.
- في الجزيرة السورية أيضًا: ارتجال وغموض وتنافر في الأولويات
تجددت هذه الصدمة مرة أخرى وفي سياق آخر بعد تحرير الجزيرة السورية من سيطرة “قسد”. ففي حين انتظرت أُسر المعتقلين والسجناء لدى ميليشيا “قسد” خروجًا سريعًا ومُشرفًا لأبنائها، أولئك الذين اعتقلتهم “قسد” لأسباب سياسية ووطنية بوجه خاص، فإن غموض الإجراءات وبطئها وعدم وجود معايير ناظمة وشاملة لكشف المصير و/أو الإفراج عن الأحياء منهم زادت حيرة أُسرهم وقلقها على مصائر أحبتها. هكذا كان حال أُسر المسجونين في سجن “الأقطان” في الرقة، والذي لا يزال عدد منها أسير حيرته وترقبه وعجزه حتى هذه اللحظة.
كما أن الارتجال وغموض الإجراءات في ما يخص التوافق على إجراءات مدروسة لانسحاب ميليشيا “قسد” وحلول الحكومة السورية في مناطق سيطرتها السابقة هو ما أدى إلى مجزرة عين العرب يومي 21 و22 كانون الثاني 2026، التي راح ضحيتها نحو 22 سجينًا على يد مجموعة كوماندوس تابعة لميليشيا “قسد”. هنا أيضًا غاب المستوى القانوني والحقوقي والمنظور والإجراءات المركزية الواضحة من جانب الحكومة السورية الانتقالية، وتُرك سجناء جنائيين ومُرتكبو مخالفات بسيطة رهائن تحت رحمة مُسلحين مهزومين مدفوعين بالخوف والكراهية؛ هنا كذلك غابت أدوار المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية في التوثيق والمراقبة والنقد.
- المختطفون على يد تنظيم “داعش، مرة أخرى.
إلا أن المثال الأكثر تعقيدًا وتعددًا في مستويات المسؤولية وغياب المعالجة القانونية والحقوقية الرشيدة يظهر، مرة أخرى، في حالة المختطفين على يد تنظيم “داعش”. إذ كان تنظيم “داعش” قد اختطف ما يزيد من 6400 سوريًا أثناء سيطرته على مناطق في سورية بين عامي 2013 و2019. المختطفون هؤلاء تحولوا إلى مفقودين مجهولي المصير بفعل الزمن وبفعل تجاهل القوى التي حل محل تنظيم “داعش” في حكم مناطق سيطرته السابقة.
في دير الزور، فُقد المئات من سكان المدينة على حواجز لتنظيم “داعش” أثناء حصاره المدينة بين عامي 2014 و2017. وتعتقد أُسر كثيرة العدد أن ابنائها المختطفين انتهوا، في سياق المعارك المتلاحقة وتفتت هيكل التنظيم وتقلص سيطرته الترابية واستسلام الأحياء من عناصره لقوات التخالف الدولي و”قسد” وما رافق هذه الأحداث من فوضى في مناطق الجزيرة السورية، انتهوا سجناء لدى ميليشيا “قسد”. ويذكر عدد من هذه الأُسر شواهد سردية، توردها عن ألسنة ناجين من سجون “قسد”، تفيد هذه الشواهد السردية بوجود هؤلاء المختطفين في سجون “قسد” في وقت لاحق لهزيمة تنظيم “داعش” في معركة “الباغوز” في ريف دير الزور الشرقي بالعام 2019، واستسلام الأحياء من عناصره لقوات التحالف الدولي و”قسد”.
وتحمل مجموعة أخرى من أُسر المختطفين على يد تنظيم “داعش” اعتقادًا أقدم بوجود أبنائها المختطفين أحياءً بناءً على ما نشرته وسائل إعلام عشية انسحاب مقاتلي تنظيم “داعش” من الرقة في العام 2017، إذ نقلت وسائل إعلامية حينها بعض تفاصيل صفقة الانسحاب، ومن ضمنها أن مقاتلي تنظيم “داعش” المنسحبين من الرقة اصطحبوا معهم المئات من المختطفين بوصفهم ورقة تأمين ضد قصف التحالف الدولي، وميليشيا “قسد” لأرتالهم المنسحبة باتجاه “الباغوز”.
في الجزيرة السورية وعموم مناطق سيطرة تنظيم “داعش” السابقة، استنكفت أطراف الصراع التي حلت محل التنظيم في السيطرة على هذه المناطق عن أية معالجات قانونية وحقوقية لملفي المعتقلين والمفقودين بعد انهيار تنظيم “داعش”. لم تفعل قوات النظام السوري المنحل عندما أعادت سيطرتها على مناطق سيطرة “داعش” السابقة، ولا الفصائل التابعة للجيش الوطني، ولا ميليشيا “قسد” أي شيء في ما يخص هذه القضية، ولم يُجب أيًا منها عن أسئلة أُسر المختطفين. وهذا المسلك استمر حتى بعد تحرير محافظات الجزيرة من سيطرة “قسد”، وإعادة الحكم المركزي إلى سورية خلال الأشهر الماضية. بل أن تطورًا خطيرًا طرأ على هذا الملف إذ نقلت الولايات المتحدة الأمريكية سجناء كانوا في عهدتها من سجون في سورية إلى سجون أخرى في العراق.
أُسر الكثير من المُختطفين على يد تنظيم “داعش”، وبوجه خاص من الفئتين المُشار إليهما أعلاه، تشتبه في أن أبنائها نُقلوا في من نُقلوا إلى سجون العراق دون تحقيقات كافية، ودون تثبت من التهم الموجهة إليهم، أو من انتماءاتهم التنظيمية الفعلية .
تتهم هذه الأُسر ميليشيا “قسد” بالتدليس في ملف المُعتقلين وبتلفيق ملفات وتُهم تجعل كل المنقولين أعضاء مزعومين في تنظيم “داعش”. وتُفسر أُسر بعض المفقودين مسلك “قسد” هذا بأسباب متنوعة. ففي ظن هذه العائلات أن “قسد” عندما تزيد من عدد السجناء لديها، فإنها تُضخم خطر “داعش”، الأمر الذي يصب في صالح استمرار اعتمادها ودعمها من قبل التحالف الدولي المُناهض لداعش”؛ كما يشير فريق آخر من أُسر المفقودين إلى أن تصرف “قسد” يأتي في سياق الانتقام من المجتمعات المحلية التي انتفضت على سيطرتها في أيلول من العام 2023 بريف دير الزور الشرقي.
عمليات النقل هذه جرت على دفعات متعددة خلال شهر شباط 2026، وبالتزامن مع مناوشات عسكرية وتوافقات سياسية وأمنية بين الحكومة السورية المؤقتة من جانب وميليشيا “قسد” من جانب آخر، وبانخراط من الدول الداعمة للطرفين. هذه العمليات شملتْ 5046 شخصًا يُفترض أنهم عناصر في تنظيم “داعش”. ويتوزع هؤلاء إلى 26 جنسية عربية وأجنبية مختلفة، منهم 3245 سوريًا يعتقد أفراد أُسر المختطفين أن أبنائهم من ضمنهم.
- أسئلة تحتاج إلى إجابات
تطرح عملية نقل سجناء “داعش” إلى العراق أسئلة كثيرة، سياسية وأمنية وقانونية وحقوقية متداخلة ومتشابكة تحتاج إلى إجابات عملية من جانب الأطراف المنخرطة كافة. إجابات مطلوبة اليوم قبل أن تتشكل طبقة جديدة من التجاهل والإنكار حول مصائر مختطفين يُحتمل وجودهم وسط منتسبي تنظيم “داعش”.
- مَنْ يملك إجابات شافية ونهائية عن احتمال وجود مختطفين بين عناصر تنظيم “داعش المنقولين؟
- ما الأسباب الحقيقة التي تدفع الطرف الأمريكي إلى نقل هؤلاء السجناء، وأكثرهم سوريين، إلى بلد آخر في ظل شكوك بوجود أبرياء بينهم؟
- ألا ينتهك هذا المسلك سيادة سورية على ترابها ورعاياها، ويُصادر حق أُسر المختطفين في معرفة مصير أحبتها؟
- هل ثمة خشية أمنية من هرب هؤلاء العناصر؟ أم ثمة انعدم للثقة، سياسي أو لوجستي وإداري، بقدرة الحكومة السورية على ضبط هؤلاء العناصر؟
- في الأساس، هل كان للحكومة السورية الانتقالية دور في عمليات النقل…وما هو موقف الحكومة الانتقالية أصلًا منها؟
- هل لدى الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين، بوصفهما هيئتين مستقلتين، تقدير لآثار نقل هؤلاء السجناء على عمليات البحث وكشف مصائر المفقودين وغيرهما من مسارات العدالة الانتقالية؟
- وهل نقل هؤلاء المنتمين، الفعليين والمفترضين، إلى تنظيم “داعش” دائم أم مؤقت، وكيف سيؤثر أي من الاحتمالين على عمليات البحث عن المفقودين وغيره من مسارات العدالة الانتقالية في سورية، بما أن الانتهاكات والجرائم المحتملة وقعت في الغالب في سورية وعلى ضحايا سوريين؟
- وفي ما يخص السوريين منهم، هل سيعاد التحقيق معهم ويُحاكموا في العراق أم يُعادوا إلى سورية من أجل التحقيق معهم ومحاكمتهم؟
- ماذا سيكون دور “قسد” في ما يخص إعادة التحقيق المحتملة مع عناصر تنظيم “داعش” الفعليين والمفترضين، ومحاكمتهم في ما لو أُعيدوا إلى سورية، بعد أن أصبح عناصر “قسد” أنفسهم جزءًا من السلطة في البلاد؟
قد تُشكل إجابات الأطراف المعنية، الحكومة السورية الانتقالية والهيئتين الوطنيتين للمفقودين والعدالة الانتقالية، والحكومة العراقية، والحكومة الأمريكية، على هذه الأسئلة برنامجًا اوليًا لإعادة صياغة كيفية التعامل مع منتسبي “داعش” في سورية من منظور قانوني والحد من تأثير البعدين السياسي والأمني لمسألة الانتساب إلى التنظيم على المسارات الحقوقية ذات الصلة بالبحث وكشف المصير والمسائلة والمحاسبة. ذلك أن هذين البعدين سمحا، حتى الآن، بتجاهل الجانب القانوني والحقوقي بتقدمهما على حقوق أُسر المفقودين في معرفة مصائر أحبتهم واللجوء إلى المسارات القضائية في المساءلة والمحاسبة وجبر الضرر. وشكلا فعليًا نوعًا من الحماية السياسية والأمنية لعناصر التنظيم من المسار القانوني. هذا التعامل السياسي والأمني لمنتسبي تنظيم “داعش” يتداخل عمليًا مع خمس طبقات من المسؤوليات الأخلاقية والسياسية والقانونية تتوضع الواحدة منها فوق الأخرى في ما يخص ملف المفقودين على يد تنظيم “داعش”. ويجعل الأطراف المنخرطة المذكورة شركاء، بإرادتهم أو بقلة حيلتهم أو معرفتهم، في تجهيل مصائر المختطفين وفي إفلات عناصر التنظيم بجرائمهم.
- مسؤولية تنظيم “داعش” نفسه عن الخطف، وإخفاء المعلومات؛ وكذلك مسؤوليته المفترضة عن استخدام بعض المختطفين لدية ستارًا لتحركاته أو للتعمية على منتسبيه، حسب اعتقاد بعض أسر المفقودين على يد التنظيم. لكن، وبما أن “داعش” لم يعد قائمًا بوصفه تنظيمًا مركزيًا، وبما أنه لم يعد يسيطر ترابيًا على أية بقعة في سورية أو العراق، ينبغي أن يكون عناصره الأفراد هدف أية تحقيقات تجري معهم، فلم يعد مقبولًا أن تجري التحقيقات على أساس انتسابهم إلى التنظيم وحده. تاليًا يجب أن تتحول طبيعة التعامل مع أفراد التنظيم من المسار السياسي المبني على أساس عضويتهم في تنظيم إرهابي إلى مسار جنائي يبحث في مسؤولياتهم المحتملة عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أثناء عضويتهم في التنظيم، بما فيها جرائم الخطف والإخفاء القسري.
- مسؤولية ميليشيا “قسد” عن عدم تقديم معلومات عن مصائر المختطفين المحتمل وجودهم بين عناصر تنظيم “داعش”، إن صحت ظنون أُسر المفقودين؛ وعن عدم تصنيف وفرز المعتقلين الموجودين تحت سيطرتها أثناء توليها السلطة في محافظات الجزيرة السورية؛ وعن عدم تعاونها مع أُسر المفقودين وأصحاب الحق الشخصي في معرفة مصائرهم؛ وعن عدم توفير قوائم بأسماء المعتقلين لديها والتُهم الموجهة إليهم بما يخدم كشف المصير ويُحلها من مسؤوليات ليست عليها أصلًا؛ وعن استغلال سياسي مفترض لملف المعتقلين والمفقودين لمكاسب سياسية ومالية.
- مسؤولية التحالف الدولي المناهض لـ”داعش”، وبوجه خاص الطرف الأمريكي، تتطابق مع مسؤوليات “قسد” نظرًا إلى طبيعة العلاقة القائمة بين الطرفين؛ ومسؤوليته عن قرار نقل السجناء، السوريين منهم بوجه خاص، إلى العراق دون إطار سياسي أو قانوني واضح.
- مسؤولية الحكومة السورية عن رعاياها السجناء المنقولين سواء كانوا جُناة أم ضحايا من المفقودين في آن معًا. وكذلك واجبها عن التحقيق مع عناصر تنظيم “داعش”، عند إعادتهم المحتملة من العراق، عن جرائم محتملة ارتكبوها في سورية، ومحاكمة ومعاقبة من تثبت مسؤوليته منهم عن هذه الجرائم. كما تتحمل مسؤولية التفريط برعاياها في عملية نقل غير شفافة، لا في دوافعها ولا في نتائجها المحتملة. كذلك فإن الحكومة السورية مسؤولة عن التفريط في حق أسر المفقودين في معرفة ما إذا كان أبناؤهم قد نُقلوا فعلًا إلى العراق أم لا. والحكومة السورية تُسأل مستقبلًا عن استعادة هؤلاء العناصر من أجل التحقيق والمحاكمة بما يسهم في معرفة مصائر المفقودين على يد تنظيم “داعش”.
- مسؤولية الهيئتين الوطنيتين للمفقودين والعدالة الانتقالية في تأخرهما بصياغة منظور شامل وغير تمييزي في مسائل البحث والمُساءلة والمحاسبة، وتأخرهما في صياغة قوانين تنظم حقوق السوريين في معرفة المصير وفي المساءلة والمحاسبة؛ وكذلك تلكؤهما وانعدام حساسيتهما، حتى الآن، عن مواكبة المُتغيرات السياسية والأمنية والاجتماعية في سورية بأدوات قانونية وحقوقية تسهم في دمج نتائج هذه المتغيرات في مسارات العدالة الانتقالية، وكذلك تأخرهما في إنشاء أقنية تواصل فعالة وشفافة أو نافذة واحدة تلبي احتياجات مجتمع الضحايا إلى معرفة سير العمل في الهيئتين مما يُساعد في تنظيم تفكير الأُسر المُتضررة وضبط توقعاتها.
توصيات
إلى الحكومة السورية الانتقالية والحكومة الأمريكية والحكومة العراقية بضرورة التعاون والتنسيق البيني في معالجة الجوانب الآتية من ملف منتسبي “داعش”.
- التوقف عن التعامل أحادي الجانب مع ملف منتسبي “داعش” بوصفه ملفًا أمنيًا حصرًا، والإفساح في المجال أمام هيئات التحقيق القضاء الوطني لمعالجة الأوجه الجنائية ومسؤوليات الأفراد المنتسبين إلى التنظيم عن انتهاكات وجرائم أثناء عضويتهم النشطة في التنظيم.
- التعامل مع منتسبي تنظيم “داعش” بوصفهم مصادر معلومات محتملة عن انتهاكات التنظيم أثناء سيطرته على مناطق في سورية، بما يشمل احتمال الاشتراك في الخطف و/أو إخفاء المعلومات.
- ربطًا بما سبق، تعطيل السلطات العراقية العمل بحكم الإعدام لمنتسبي تنظيم “داعش” بغية استكمال التحقيقات في الانتهاكات والجرائم المحتملة على يد أفراد تنظيم “داعش” المنقولين.
- الكشف عن هويات المساجين المنقولين، بما يشمل فرزهم وفقًا للتهم الموجهة إليهم و/أو انتسابهم التنظيمي، عبر قوائم اسمية تُتاح أمام أُسر المفقودين والهيئتين الوطنيتين للمفقودين والعدالة الانتقالية في سورية.
الهيئة الوطنية للمفقودين والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
- التشميل الصريح للمختطفين على يد تنظيم “داعش” في عداد ملف المفقودين في سورية.
- التشميل الصريح لمنتسبي تنظيم ّ”داعش” في موارد المعرفة الخاصة بالمفقودين على يد التنظيم، وكذلك تشميلهم الصريح في مسارات المساءلة والمحاسبة في سورية.
- مخاطبة الأُطر الحكومية السورية والأمريكية والعراقية في ما يخص احتمال وجود مختطفين على يد تنظيم “داعش” بين السجناء المنقولين، وطلب قوائم اسمية تشمل التُهم الموجهة والتابعية التنظيمية للسجناء المنقولين إلى العراق.
- المطالبة بإعادة منتسبي تنظيم “داعش” إلى سورية وإخضاعهم لمنظور وقوانين ومسارات عمل الهيئة الوطنية للمفقودين والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.