إلى السيدات المحترمات والسادة المحترمين في الحكومة السورية، وإلى السيدات والسادة في الهيئتين الوطنيتين للمفقودين والعدالة الانتقالية، وإلى السادة محافظي دير الزور والرقة والحسكة.

نحن أهالي وذوو ضحايا ومفقودي تنظيم داعش الإرهابي، من أمهات وزوجات وأخوات المفقودين والمغيبين قسرًا، نتوجّه إليكم بهذه البرقية في لحظة بالغة الحساسية تمر بها بلادنا، مع ما تشهده محافظات دير الزور والرقة والحسكة بوجه خاص من تطورات ميدانية وسياسية وإدارية، وما رافقها من تغييرات في السيطرة على عدد من السجون ومراكز الاحتجاز التي كانت خاضعة سابقًا لسيطرة قوات سورية الديمقراطية (قسد).

نكتب إليكم اليوم بقلوب مثقلة بالخوف والانتظار، بعد مرور ما يقارب عشر سنوات على فقدان أبنائنا، دون أن نعرف مصيرهم، كانوا أحياء أم لا، أو أماكن وجودهم.

أولًا: السياق الإنساني والتاريخي للقضية

إن الغالبية العظمى من المفقودين على يد تنظيم “داعش” أبناء محافظات دير الزور والرقة والحسكة، ممن تم اختطفهم التنظيم الإرهابي وأخفاهم قسرًا في سياقات وظروف عديدة وأزمنة متباينة بين عامي 2013 و2019.

فُقد احبتنا على طرقات السفر أو أثناء معارك لم يكونوا طرفًا فيها أو للتخلص من حضورهم أو خلال محاولتهم مغادرة أحياء غير آمنة أو محاصَرة بحثًا عن الأمان أو الغذاء أو العلاج في ظل الحصار والجوع والقصف.

وكان من بينهم شباب وطلاب متجهون إلى جامعاتهم، وعمال ومدنيون عُزّل، لا علاقة لهم بأي نشاط عسكري، وقد جرى خطفهم بحجة ما سُمّي “بدورات الاستتابة، وهي ذريعة استخدمها تنظيم داعش لاحتجاز المدنيين قسرًا.

لم يكن ذنب أبنائنا سوى أنهم حاولوا النجاة، فكان الخطف مصيرهم، والغياب قدر عائلاتهم حتى اليوم.

لم يكونوا مقاتلين، ولا أصحاب نفوذ، بل مدنيين عُزّل، طلابًا، عمّالًا، شبانًا في مقتبل العمر.

منذ ذلك الحين، ونحن نعيش على أمل ضئيل، ننتظر خبرًا، اسمًا في قائمة، إشارة حياة… لكن دون أي إجابة.

اليوم، ومع الحديث عن نقل معتقلين إلى خارج البلاد، ومع سيطرة الحكومة السورية على أجزاء من السجون، عاد الخوف ليطرق قلوبنا من جديد: هل أحبتنا بين هؤلاء؟ هل نُقلوا دون علمنا؟ هل ما زالوا حقًا أحياء؟

ثانيًا: غياب الحقيقة وحق الأهالي بالمعرفة

لم يتم إبلاغ الأهالي في أي وقت بقوائم رسمية بأسماء المعتقلين أو المفقودين، ولا بالجهة التي احتجزتهم، ولا بأسباب اعتقالهم، ولا بمصيرهم النهائي.

ولا نعرف حتى اليوم:

  • من تم اعتقاله عن قصد؟
  • من فُقد دون أي مسوّغ؟
  • من نُقل إلى خارج البلاد؟
  • ومن توفي دون أن يُبلّغ أهله؟

إن هذا الغموض القاتل أقسى من الفقد نفسه.

ومنذ لحظة خطف أبنائنا وحتى اليوم، لم نتوقف يومًا عن البحث عنهم، وطرقنا جميع الأبواب الممكنة، بما في ذلك السجون ومراكز الاحتجاز التي كانت واقعة تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية (قسد).

وخلال السنوات الماضية، تلقّى الأهالي شهادات متكررة من معتقلين سابقين أُفرج عنهم من تلك السجون، أكّدوا فيها أنهم شاهدوا بعض أبنائنا داخل أماكن الاحتجاز، ونقلوا لنا أخبارًا عن أوضاعهم.

إلا أن هذه الشهادات، وعلى الرغم من تكرارها وتطابقها في كثير من الأحيان، قوبلت دائمًا بالنفي من قبل قوات سورية الديمقراطية، دون تقديم أي توضيح أو قوائم أو أدلة تنفي أو تؤكد مصير أحبتنا، ما عمّق حالة الشك والقلق لدينا، وزاد من معاناتنا.

ثالثًا: مطالبنا

  1. الكشف عن أسماء السوريين المنقولين، إن جرى بالفعل نقل سوريين، إلى خارج البلاد:

    نطالب بالكشف العاجل والشفاف عن أسماء جميع المواطنين السوريين الذين يُحتمل نقلهم أو احتجازهم داخل الأراضي العراقية، سواء كانوا معتقلين سابقًا لدى تنظيم داعش، أو لدى قوات سورية الديمقراطية (قسد)، أو أي جهة أخرى، مع توضيح:

  • تاريخ ومكان الاعتقال أو الخطف.
  • توضيح التهم والإجراءات القانونية.
  • الجهة التي قامت بالنقل، في حال حدوثه.
  • الوضع القانوني الحالي لكل شخص.
  • إبلاغ ذويهم رسميًا بهذه المعلومات دون تأخير.
  • ضمان حقهم بالتواصل القانوني والإنساني.
  • إعادة السوريين المتهمين المنقولين، في حال حدوث النقل، ومحاكمتهم على الأراضي السورية ووفق القوانين السورية وفي إطار مسارات العدالة الانتقالية في سورية.
  1. الكشف عن مصير المفقودين لدى قسد

نطالب بإلزام قوات سورية الديمقراطية (قسد)، وجميع الجهات التي أدارت السجون أو مراكز الاحتجاز سابقًا، بـ:

 

  • تقديم قوائم رسمية موثقة بأسماء المحتجزين أو المنقولين، في حال نقلهم، أو المتوفين.
  • فتح أماكن الاحتجاز السابقة والحالية أمام المنظمات الحقوقية والإعلام المُستقل.
  • التعاون مع وزارة الداخلية والعدل السوريتين في ما يخص المسجونين لديها وتوضيح التهم المنسوبة إليهم.
  • العمل بالتعاون مع هاتين الوزارتين على فرز وتصنيف المسجونين بحسب التهم المنسوبة إليهم.

 

 

  1. اعتبار ملف المفقودين قضية وطنية شاملة

نطالب بإحالة ملف المفقودين وضحايا تنظيم داعش كاملًا إلى الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والتعامل معه كملف:

  • وطني جامع.
  • إنساني قبل أن يكون سياسيًا.
  • لا يحتمل التجزئة أو الإهمال أو التأجيل.
  • لا يقبل التمييز بين المفقودين بحسب مناطقهم أو أديانهم أو اثنياتهم أو تنظيماتهم أو توجهاتهم السياسية أو الفكرية.
  • إشراك أُسر المفقودين في مسارات البحث ومعرفة الحقائق، وضمان حقهم في العدالة وجبر الضرر.
  • تقديم معلومات دورية حول التطورات الحاصلة في ملف المفقودين.
  • فتح أقنية تواصل دائمة لتلقي الشكاوى أو الاستفسارات.
  1. الكشف عن السجلات والوثائق التي تم الحصول عليها بعد هزيمة تنظيم داعش

نطالب التحالف الدولي وجميع الجهات الدولية، والحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية وكل الجمعيات والمنظمات والأفراد ممن حصلوا أو جمعوا أو استولوا على سجلات ووثائق وبيانات من مقرات وسجون تنظيم داعش، عقب عمليات طرد تنظيم داعش من سورية بالكشف عن الأسماء والمعلومات الواردة في تلك السجلات، ولا سيما ما يتعلق بالمحتجزين والمغيبين والقتلى.

  1. الحفاظ على المقابر الجماعية وحمايتها

إن عودة التراب السوري بكامله إلى سيطرة الدولة السورية يوجب على الوزارات والهيئات الوطنية ذات الصلة أن تضع مواقع المقابر الجماعية المُتخلفة عن الأعوام الأربعة عشرة السابقة تحت الحماية المباشرة للحكومة السورية وأجهزة أنفاذ القانون. ونطالب وزارتي الداخلية والعدل والهيئة الوطنية للمفقودين والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والمحافظين سرعة التجاوب عبر:

  • رسم خرائط لكل المقابر الجماعية على التراب السوري، بما فيها تلك المتخلفة عن سيطرة تنظيم داعش.
  • حماية مواقع هذه المقابر بوصفها جزءًا من جرائم اُرتكبت بحق مواطنين سوريين، وجزءًا من مسارات كشف مصائر المفقودين ومن تحقيق الدالة لهم ولأسرهم.
  • إخضاع هذه المواقع لإشراف مباشر من قبل وزارتي الداخلية والعدل والهيئتين الوطنيتين.
  • منع أي نبش جائر وغير قانوني إضافي في هذه المواقع.
  • استعادة العينات والملفات والوثائق ذات الصلة بعمليات النبش الجائر السابقة، ووضعها في مركز وطني موحد للبيات تحت إشراف مباشر من الوزارتين والهيئتين المذكورتين أعلاه.

رابعًا: الجهات المُخاطبة بهذه البرقية

  • السيد رئيس الجمهورية العربية السورية
  • السيد وزير العدل
  • السيد وزير الداخلية
  • السيد وزير الخارجية
  • السيد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية
  • السيد رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين
  • السيد محافظ دير الزور
  • السيد محافظ الرقة
  • السيد محافظ الحسكة